The Loogie

Read the English translation

اللوكي

خدري الجاي خدري, خدري الجاي خدري, عيوني لمن اخدره؟

تعالت اصوات المولدة الكهربائية معلنتاً انقطاع التيار الكهربائي في منطقتنا. أصطبحت على صوت أمي تنادي ” يلا قوم, وراك سفر, وراك صخام.”

كان ذلك اليوم هو يوم المقرر لسفري من بغداد الى كندا حيث تمت الموافقة على طلب اللجوء بعد ما عرضت قضيتي التي كانت تتمثل اهم احداثها بالطائفية و عمليات اختطاف التي اصبحت تستهدف منطقتنا في الكرخ.

بعد استكان الجاي مع والدتي, كانت لحظات صامتة سوداء, لونتها والدتي بملابسها, فقد لبست الاسود في الذكرى العشرين لوفاة والدي بداية التسعينيات.

“يوم, هسة اروح هناكة, و كلها شهرين, و اقدم معاملة لم شمل و ادز عليج.”

رفعت نظراتها حول البيت الواسع لتحوم حول الصور و الذكريات للأيام الذهبية التي عشناها في هذا المنزل الذي بناه جدي في الخمسينات.

“ابني وين اروح و اعوف البيت وحده, و منو يستلم راتب التقاعد مالتي , اني كاعدة انتظرك هنا لما الله يوفقك و ترجع.”

دقت الساعة مشيرة الى الخامسة عصرا, كنت قد اعددت العدة للسفر و كانت ملابسي جاهزة. و بعد العراك الدائم مع والدتي التي كانت تصر على وضع عجينة الكليجة في حقيبتي.

“ابني ما عندهم مثل عجينتنا هناكة.”

“يوم, عبالج اني مهاجر للكمر, هوة اني رايح كندا, كلشي بيها.”

و لكن رضيت بأرض الواقع لانني اعلم انها قلقة من خطوتي, و تريد رفع معنوياتي, فـ الكليجة هية دعم معنوي اكثر مما هي دعم جسدي.

كان كل شي جاهزاً للسفر لكن كان ناقص شي واحد قبل الذهاب الى المطار, و هو المرور على صديقي الـ لوكي.

على الساتر كلنا تعنينا رجعنا الراد يلاوينا مكسور ذراع.

الـ لوكي صديقي من الطفولة حيث ولدنا في نفس اليوم, و التقينا لأول مرة بعد اسبوع فقط من زيارتي للدنيا, و بعدها لم نفترق فحسب قول امي “طيزين بـ فد لباس.”

كنت اسميه الـ لوكي بسبب تغير لونه و موقفه السياسي في كل حقبة سياسية مرت على العراق غير مدركاً للمعاناة الشارع العراقي خلف كواليس السياسة.

ففي الثمانينات كان يغني لنظام البعث و ثورته المزيفة المصبوغة بالقومية و كان يردد بسن المراهقة جميع الشعارات التي كانت تذاع ايامها دعماً للجيش العراقي في الحرب الايرانية العراقية و اكثر ما اتذكره منه في تلك الحقبة اغنية “على الساتر كلنا اتعيننا رجعنا الراوي لا وينه, مكسور اذراع , اي و الله, و عونج يا كاع.”

كنت وقتها و رغم صغر سننا اعجب بموقفه السياسي القاطع.

كنت اراه يغني ويدافع ويهتف دون اد يدرك مدى حجم الدمار الذي يحل علينا وعلى راس كل ماهوا حوالينا.

ربما كان يعلم تأثير تلك القرارات على حياتنا ولكن يغني لكي ينسى وينسيني معه.

ربما كان يخاف…

ولكن احلامه الثورية وبساطة فكره كونت أسس صداقتنا و لكن بعد التدهور الاقتصادي للبلاد و بعد الحروب و الحصار, أدركت حينها ان المواقف السياسية قد هلكت مستقبل الدولة, و كلما كنا نفتح موضوع الدمار بعد الحرب, و انتقاد الحكومة الحالية كان جوابه القاطع “على كيفك يابة خلينا نشوف دربنا.”

بعد الهجمة العسكرية الامريكية في 2003, التي دمرت العراق تحت شعار لـ عراق افضل, لم تفي بوعودها, و تركت العراق في غوغاء سياسية اسوأ من ظلام التسعينات.
تدهورت الأوضاع السياسية و اصبحت الطائفية روتين حياة يومي. راودتني فكرة الرحيل عن العراق, حيث ان المستقبل كان مظلم بالنسبة لي, الوضع الامني كان لا يبشر بأي تطور. رفض اللوكي فكرة الهجرة و الرحيل عن العراق.

“لمنو انعوف العراق. اذا احنا طلعنا, لعد منو يبقى بيه, يبقى بطرك الحرامية. اذا تريد روح انت بوحدك, اني هنا كاعد.”

كان ردي دائما “انت تعرف كلش زين اني ما روح إلا وياك.”

“اي لعد اكعد, لان اني كاعد.”

كنت أعلم أن تردد اللوكي عن فكرة الهجرة ناتجة عن مضايقات دخلت في حياته بعد الانفجار السياسي ما بعد الإحتلال فتحولت سذاجته ودعمه الطائش إلى تاريخ سياسي قد يلاحقه في مطارات العالم.

كان الـ لوكي يعتقد و يعلم كل العلم ان عند وصولنا لـ مطار اي دولة اجنبية, سوق نفترق, لاعتبار معظم دول العالم اي شخص عراقي منخرط في السياسة هو ارهابي و تهديد للامن الداخلي, و يتجاهلون أن جميع العراقيون هم ساسة نظراً لتاريخ العراق الحافل و تجاربهم اليومية.‬

ذهبت فكرة الهجرة من مخيلتي, الا ان يحيها اللوكي هو نفسه بعد أسبوع بالضبط! حيث ثبتت فكرة الهجرة في رأس اللوكي اصوات العبوة الناسفة التي انفجرت بالقرب منا في منطقة الكرادة. و خاف ان شظايا العبوات التي كثرت في بغداد سوف تحل محل اللفكرة في المستقبل.

و كنا بالقرب من ادارة الجوازات التي كنا انا و اللوكي متواجدين فيها لمراجعة استمارة قانونية لتجديد اوراق رسمية للـ لوكي و اضافة الحرف(G) على اوراقه الرسمية, و كان هذاك اليوم بالتحديد يوم عيد ميلاده.

بعد حادثة الانفجار, كانت اصداء هذه الحادثة قوية في نفسه علم بعدها ان العراق العظيم الذي لا طالما حمل شعاراته على ظهره لم يعد مؤهل للعيش.
تغير صديقي الـ لوكي تغيير جذري, كنت اشعر اولها ان سبب التغير كان نتيجة الصدمة من الانفجار, و لكن كنت قد لاحظت تغير اللوكي من فترة اطول من الحادثة بدأت.

بعد سقوط بغداد في 2003, كان مهزوز الشخضية, ابتعدت عنه الهيبة السياسية, و شعرت انه مهزوم, مخذول الرأس, مهزوم في معركة التاريخ و ان جميع الافكار السياسية التي كان ينادي فيها ايام شبابنا ما هي الا حملات اعلانية من الحكومة, و لا تقضي مصالح الشعب, بس هية الافكار السياسية التي كان ينادي بيها مهدت الطريق ل احداث 2003, في هذاك الوقت , قرر اللوكي الاستسلام و الاتصال بالواقع قليلاً, فقد كف عن مزاولة الانشطة السياسة, و انخرط في الحياة العامة.

و اخيرا بعد هذاك اليوم المشؤوم, قرر اللوكي السفر.

” اكولك, اني ترى وياك اذا ردت اتسافر, بس بشرط.”

“هاي شنو؟ اشو هسة قررت, كواد مو جنت بادي بالاوراق و وكفت علمودك.”

” عمي كوم كوم, هاي مو دولة واحد يعيش بيها.”

ما اروع و ابشع تلك اللحظة, حيث كانت بكل صراحة اعلان استسلام اللوكي, و ادراكه ان العراق قد انتهى, و ان جميع المحاولات التي كانت يعمل بها لتطويره كانت تنتهي بطريق مسدود.

فقرر الرحيل معي.

قرر المجازفة قي حياته و مبادئه و في تلك اللحظة علمت مدى عمق و صدق صداقتنا حيث انه كان مستعد أن يضحي بحياته من أجل احلامي.

ركبنا الطيارة بعد وداع مؤلم لوالدتي حيث اننا لا نعلم متى ثاني مرة نرى وجهها الطاهر. و في حركة ضعف من اللوكي قبل مغادرة أرض العراق قال لي “ما تعرف يا معود, نرجع, لا.”

عونك يا وطن يا بو الحضارات احضنك لو صرت كلك سجاجين

كانت أول لحظات الاقلاع و هي معلنة اقلاعنا عن مطار بغداد مليئة بالسكون, كلٌ منا يرسم لوحات الماضي بالوان زاهية, و يلطخها بسواد و غموض المستقبل.

حاولت أن الطف الجو, ” عمي هسة بس نوصل هناكة, انروح أول بار انشوفه, و نسكر للصبح على حسابي.”

ابتسم صديقي ” الله كريم “.

كان يعلم كل العلم انه عند هبوطنا في مطار كندا سوف نقترق, فكانت هذه الحقيقة تقطع قلوبنا, فمنذ الصغر كان دائما يقول لي, لن نفترق, و انه سيهتم بي طوال الدهر, و لكنه لم يدرك ان اهتمامه بي سوف يكلفه حريته, كان كالسجين يمشي الى حبل مشنفته بنفسه.

دارت الرحلة بسلامة و هبطنا بمطار “مونتريال” فتلاقت نظراتنا مملوءة بالحزن إلا لابتسامة مصطنعة رسمت على اوجهنا معلنة بأن الحال سوف يكون على ما يرام. و مع اقتراب ساعة الصفر, بدأ قلبي يخفق بسرعة, و أصبحت دقاته تعلو على ضجيج المطار.

وصلنا الى دائرة الجوازات الكندية.

كان اللوكي و لأول مرة في حياته مضطرب, يتعرق من كل جهة, لم ارى في حياتي صديقي الواثق الشخصية, و قوي العزم بهذه الحالة.

وصل دورنا الى الكاونتر, و اخذ الموظف اوراقنا, و تمعن فينا من الرأس للقدم, و ظهر امامه كل ماضينا انا و صديقي, و ظهرت الشعارات, و الافكار الثورية.

نظر الموظف مرة اخرى باتجاهنا, و وقف اللوكي بكل ثقة و افتخار كأنه يقول, نعم انه انا العراقي الابي.
طلب منا الموظف بالانتظار في غرفة الاستجواب, و بعد ساعتين من الانتظار, دخل موظف اعلى رتبة من الأول و كان معه مترجم من بلاد الشام على الاغلب سوري أو لبناني.

“هلا فيك خي في كندا.”

“ليك, بعد ما راجعنا اوراءك, بنحب انئلك انه انت مرحب فيك بالدولة, بس رفيئك هون, لازم يبقى عندا شوي, لا نخلص المعاملات اللازمة معو.”

في تلك اللحظة , صغر العالم حولي, و تلاشت الرؤية, ليسيطر قلبي على لساني و كدت أن اقول “لا خلاص احنا راح نرجع للعراق,” إلا ان قبل نطقي بأي كلمة, نظر الي صديقي و قال لي مبتسم و بكل هدوء “انته ماعليلك روح, و اني انطيهم المعلومات و اجيك.”

هنا تكمن معنى صداقتنا, فكان يعرف, انها تلك اخر مرة نرى بعضنا فيها.

ضل ساكتاً ل ثواني مغمضا عينيه, ليتذكر اجمل لحظات صداقتنا, و تلك المغامرات الطائشة ايام الشباب.

و لكن اليوم حان وقت الفراق. كلُ في طريقه.

” يلا كوم روح, الله وياك.”

عانقته على اوراق الماضي, كأن احضاني تقول شكراً, لتلك السنين التي كنت فيها هويتي, قصة حياتي, و مأساتي.

تباطأت خطواتي و انا متجه الى بوابة الخروج , تلك البوابة التي كان بعدها وعود بـ حياة جديدة , بعيدة عن مأاسي العراق , هناك امل لبداية جديدة لشبابي الضايع , و لكن, هناك أنا مواطن غير عراقي , هناك سوف اتناسى العراق و العرب , هناك حياة بدون جذوري العراقية, بدون الحكم علي بالموت قبل أن اعيش بسبب جنسيتي, بدون الشعارات السياسية, بدون ارهاب الماضي.
عذرأ يا صديقي اللوكي فيلمزق موطفو المطار صفحاتك, و يدخلوك في سجلات ملفاتهم كجواز سابق لـمواطن عراقي أراد الحياة.
راح يموت اللوكي هنا , و اني ابدي اعيش هناك.

جوازي تخاف من عنده المطارات, و لا واحد يكلبه و يقرا خطه, يشوفونه ” لوكي” مملي الشعارات يذبونه على وجهي شلون ذبة.

شاهدوا مصطفى الجيبه جي: كاتب و مهندس مغترب عراقي يتحدث عن حياته خارج العراق.

 
 
 




 
 
 

Cook that tea. But who will I cook the tea for?

The loud sound of generators unleashed by the disappearance of electricity in our neighborhood muted my mom’s voice: “Get up son; you have that damn trip to take.”

It was the day of my planned departure from Baghdad to Canada. My application for refugee status had finally come through.

I made a case for myself by telling the story of my life, the most important events of which were embodied by the sectarianism and kidnappings that targeted my neighborhood in Al Karkh.

After the cup of tea with mom, dark silent moments would ensue, matched by mother’s clothes. She was wearing black to commemorate the twentieth anniversary of my father’s death, who had passed away in the Nineties.

“Mom, I’m gonna go there, and after two months, I’ll be able to get you a visa, and we will be together again.”

Her eyes lifted up from the table to take in the width of the house, with all its pictures on the wall, decorated with the golden memories that have filled it since my grandfather built it in the Fifties.

“My son, I can’t go and leave the house alone. And plus, who will collect my pension payments? I’ll wait for you here, and hopefully you will be back soon.”

The clock struck five.

I had already packed my clothes, and everything was ready. But my mom was adamant that I take Klaicha dough with me as well.

“Their dough is not like the dough we have here.”

“Mom! You make it sound like I am immigrating to the moon. I am going to Canada. They have everything there.”

But I finally gave up, and let her have her way. I knew she was worried about my trip, and to her the Klaicha was more of a moral boost than a food that I would eat.

To the front line we went, and we sent back he who wanted to fight us, with a broken arm.

At last, everything was ready for my trip, but I needed to do one more thing before heading to the airport: I had to pass by my friend The Loogie.

The Loogie is my childhood friend. We share the same birthday. We met for the first time only a week after my entry into this world, and ever since then we have been inseparable. As my mom would say, we’re like two butt cheeks in one pair of underwear.

I started calling him The Loogie because of his ever changing political stance, neatly reflecting the dominant discourse of the day in Iraq, not knowing the pain and suffering felt by everyday Iraqis as a result of these politricks.

In the Eighties, The Loogie would sing the praise of the Baath regime and its so-called revolution coated with hyper nationalism. He would repeat all the slogans, broadcast as an attempt to offer empty support to the Iraqi army who was dying in a war with Iran. I mostly would remember him singing the words to a popular war song: “To the front lines we all went, and we sent back the messenger to where he came from, with a broken hand.”

As a youngster, I was immensely impressed by his principled stance. I would hear him sing and I would watch him defend and cheer without any real knowledge of the colossal destruction that was surrounding us.

Maybe he knew the real danger that loomed, and had a sense of the destruction that we were facing. Maybe he would sing to forget, and make me forget.

Maybe he was scared.

But it was his revolutionary dreams and the naivety of his beliefs that formed the basis of our friendship.

But after the complete destruction of society, sanctions and war, I realized the real impact of those slogans which The Loogie loved to recite. And every time I opened up the topic of the apocalypse that had been unleashed around us, and every time I would criticize the government of the day, he would say: “Man, just chill.”

After the American military operations of 2003 destroyed Iraq under the empty slogan: “For A Better Iraq,” and after the occupation left Iraq in the hands of political mobs, worse even than the nightmare of the nineties, and after sectarianism took its place as a daily routine in our lives, I began to seriously think about leaving Iraq.

The Loogie, however, absolutely rejected the idea of leaving Iraq.

“You wanna leave? Why? So we can leave the country in the hands of thieves? If you wanna leave, then you could do that on your own. I’m staying.”

And, “You know I can’t leave without you,” would always be my response.

“OK then, stay. Because I’m going nowhere.”

I knew that the Loogie’s hesitance to leave actually stemmed from a fear to travel through airports where his life of political naiveté and empty sloganeering could come back to haunt him.

The Loogie also knew that we would be separated the moment we touched down in any foreign city, because most countries around the world consider any Iraqi with a political opinion, no matter how naïve it is, as a terrorist. They don’t know that all Iraqis are political scientists by virtue of the knowledge they gain from their everyday lives.

The Loogie’s reluctance to leave Iraq had its effect on me. The thought of leaving left my thoughts too. But it was the Loogie who brought it up again, one week later to the day.

We were at a passport office in Al Karrada, taking care of some paper work for the Loogie when a car bomb went off. From that moment on, he feared that shrapnel would fill my head, instead of ideas about leaving Baghdad.

The bombing shook his birthday, which coincided with the addition of an arbitrary “G” to his papers. Iraq was no longer that great country which he carried on his back so proudly through his slogan and songs.

The Loogie went through a fundamental change. At first, I thought it was the shock of the explosion that brought on this change, but then realized that this change has been a long time in the making. After the fall of Baghdad, his personality was weakened. He stopped the political grandstanding. I felt that he was defeated. I felt that he had lost in a historic battle, and that he finally realized that all those slogans which had kept him alive throughout his youth were nothing more than well crafted advertising campaigns.

I felt that he finally realized that they were never intended for the benefit of the people, and that they were in fact part and parcel of the destruction of 2003.

The Loogie had surrendered. He decided to succumb to reality, and completely give up all his political beliefs to the day to day grind.

So after that dreadful day, the Loogie decided to travel.

“Listen, I’m with you if you want to travel, but one condition.”

“What’s going on? All of a sudden you want to leave. I had the papers in my hand, and I left them because of you,” I said out of frustration.

“Man, get up and let’s get out of here. This is not a country anyone can live in anymore.”

What a beautiful and tragic moment that was.

It was the final surrender of the Loogie and his realization that Iraq was dead, and that all his attempts to revive it would take him to a blocked road.

And so he agreed to travel with me.

He agreed to risk his life and his principles for me and my dreams. And at that moment, I realized the true depth of our friendship.

So after a painful goodbye with my mother, not knowing whether I will see her face again, we eventually boarded a plane out of Iraq.

As we took our seats, out of fear and weakness, he turned to me and said: “Who knows if we will ever come back.”

I am with you my homeland, father of civilization. I would embrace you even if you were made of knives.

The first moments after take-off from Baghdad’s airport were filled with silence.

We were each painting images of our past with bright colors, smeared with the darkness of our uncertain future.

I tried to lighten up things.

“As soon as we land, we’re gonna hit the first drinking spot we see, and we will drink till the morning: my treat.”

He smiled.

“Allah Kareem.”

He knew very well that we would be separated the minute we landed in a Canadian airport. The truth was tearing up our hearts.

Ever since we were kids, he would always tell me that we would never be separated, and that he would always take care of me. But he never knew that his love for me would cost him his freedom. He was a dead man walking.

Our flight passed by safely, and we arrived in Montreal. We looked at each other with sad eyes and fake smiles. Everything was gonna be alright. But as the zero hour approached, my pacing heart drowned out the sounds made by the busy airport.

We reached customs, and for the first time in my life, I saw the Loogie nervous and out of control.

Sweating from all directions.

I never thought I would see my lifelong friend, who embodied confidence in my eyes, in the state of the mind that he was in.

It was our turn to go up to the counter.

The immigration officer took our papers, and looked at us, up and down, from head to toe. All of our past was there for him to see. Me and my friend. All of our political slogans and all of our revolutionary ideas.

And the Loogie stood there, now with confidence, as if saying to the officer: “I am the great Iraq.”

We were asked to wait in an interrogation room.

Two hours later, a high ranking officer entered the room with a translator who spoke to me in a distinctly Lebanese or Syrian accent.

“Welcome to Canada,” he said.

“After looking through your papers, I want to tell you that we will be welcoming you to Canada, but your friend will need to stay with us, until we go through the necessary procedures.”

The world collapsed around me.

My vision blurred. My heart was about to take control of my tongue. I was going to say “Ok then nevermind, we’re going back to Iraq.”

But before I could say a word, my friend looked up at me, smiling, and said to me in a very calm tone: “You go ahead. I will give them the information that they need, and I will meet up with you later.”

It was a moment that perfectly captured our relationship. He knew it was the last time we would see each other.

He remained quiet.

His eyes were closed. Memories of our childhood and wild youth were running through his mind. But today was the day of our separation. Everyone would take his own path.

“Come on then, go ahead,” he said.

We embraced over the papers of our past, as if my body was saying thank you for my identity, my life story, and even my tragedy.

My steps slowed down as I approached the exit. Beyond those gates, I was promised a new life, far from the tragedies of Iraq. There I will start my lost youth, but there, I will no longer be a citizen of Iraq. There, I will forget Iraq and the Arabs. There I will live without my Iraqi roots. I will live without being sentenced to death because of my nationality, without political slogans, and without the terrorism of my past.

Forgive me, my friend The Loogie, let the airport staff tear up your pages, and let them file you in their archives as a passport formerly owned by a citizen that wanted to live.

The Loogie would die here, and my life would start there.

My passport scares airports, no one flips its pages or reads its text. They see him as a Loogie filled with empty slogans, and all they do is throw him right back in my face.

Mustafa Al Jaibaji, writer and contributor to shakomako.net, speaks about his life away from Iraq.